صائب عبد الحميد

237

منهج في الإنتماء المذهبي

وهو جل ثناؤه القائل : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( 1 ) . فليس ثمة عصمة إذن ، فمنهم من قد ينكث عهده ، ومنهم من يفي . وليس في المقام عفو وصفح عمن ينكث ، بل ( ينكث على نفسه ) . وإنما اختص بالأجر العظيم من أوفى ( بما عاهد عليه الله ) . وهذا أمر لازم عقلا أيضا ، فليس الذين ثبتوا بعد نبيهم والذين ارتدوا عن الإسلام سواء . ولا من أوفى كمن نكث . ( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون ) ( 2 ) . أما فيمن مات على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينكر أحد وجود طابور المنافقين ، والمتخاذلين ، وقد تحدث القرآن الكريم عنهم ، وعنفهم في عشرات الآيات حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا يصلي على أحد مات منهم ، ولا يقم على قبره ، وأمر هو صلى الله عليه وآله وسلم بهجرهم ! والحكم لرسوله ، ثانيا : وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي الأخرى لا تمنح العصمة لكل من صحب النبي ، ولا ترفع عنهم احتمال الخطأ ، أو التقاعس عن الحق ، بل حتى الانحراف والارتداد .

--> ( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) غافر ( المؤمن ) : 58 .